القائمة القائمة

مكتبة متنقلة توفر التعلم للشباب أثناء الصراع في جمهورية الكونغو الديمقراطية

تعمل مبادرة المكتبة المتنقلة، التي يقودها المعهد الفرنسي في بوكافو، على إحداث تحول في مشهد محو الأمية والتعليم للأطفال في جمهورية الكونغو الديمقراطية المتضررة من النزاع.

كان شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية نقطة ساخنة للصراع منذ عقود، حيث تسببت الحرب الأهلية والجماعات المسلحة في عدم الاستقرار على نطاق واسع.

وكان لهذا العنف المتواصل تأثير مدمر على نظام التعليم. فقد دمرت المدارس وتشردت الأسر، مما جعل التعليم ترفاً بعيد المنال بالنسبة للعديد من الأطفال.

الأمم المتحدة وتشير التقديرات إلى أن حوالي 15 مليون طفل في جمهورية الكونغو الديمقراطية في حاجة ماسة إلى المساعدة الإنسانية بسبب الصراع المستمر. وفي الأسبوع الماضي فقط، تعرض أكثر من 41 شخصًا، من بينهم أطفال، للهجوم في قرى ماسالا وكيمي وماهيني في الجزء الشرقي من البلاد.

استجابة للوضع المزري، المعهد الفرنسي في بوكافو أطلقت مبادرة المكتبة المتنقلة التي أطلق عليها اسم "Kitabus" - باللغة السواحيلية والتي تترجم إلى "كتب باللغة الإنجليزية". ويهدف المشروع إلى توفير الكتب والموارد التعليمية مباشرة للأطفال في المدارس والمناطق المحرومة.

تمتلئ المكتبة، الموجودة في شاحنة ذات ألوان زاهية، بأرفف من الكتب التي تغطي مجموعة واسعة من المواضيع ومستويات القراءة لاستيعاب الشباب.

تنتقل مكتبة الكتب المتنقلة إلى مختلف القرى والمستوطنات المؤقتة حيث وجدت العائلات النازحة ملاذاً لها. غالبًا ما تكون هذه المواقع بعيدة عن الأماكن المألوفة، حيث توجد المكتبات والمدارس التقليدية بأعداد قليلة جدًا.

تقوم المبادرة بما هو أكثر من مجرد تسليم الكتب؛ فهو يوفر إحساسًا بالحياة الطبيعية والاستمرارية في حياة هؤلاء الأطفال.

بالنسبة للكثيرين، فهي فرصة نادرة للانخراط في نشاط تعليمي يمكن أن يوفر لهم الهروب من الواقع القاسي لحياتهم اليومية. تصبح القراءة شريان الحياة، وطريقة للحلم، والتعلم، وتصور مستقبل أفضل.

علاوة على ذلك، يتضمن جلسات سرد القصص، ونوادي القراءة، ودروس محو الأمية الأساسية التي يديرها متطوعين مدربين.

وفقًا صندوق الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، يوجد في جمهورية الكونغو الديمقراطية واحد من أكبر أعداد الأطفال غير الملتحقين بالمدارس في العالم. وتضم هذه الفئة ما يقرب من 7 ملايين طفل تتراوح أعمارهم بين 5 و17 سنة، وتعاني الفتيات بشكل خاص من الحرمان.

وقد أدى الصراع المستمر إلى تفاقم هذه الأزمة، حيث اضطر العديد من الأطفال إلى التخلي عن تعليمهم هرباً من العنف.

على الرغم من الصعوبات الصعبة، تظهر المكتبة المتنقلة مرونة المنظمة وتصميمها على توفير التعليم والشعور بالانتماء للمجتمع لشباب البلاد. وهو يوضح أنه حتى في أصعب الظروف، تظهر حلول إبداعية.

حاليًا، تم الوصول إلى آلاف الأطفال، مما غرس متعة القراءة والأمل في مستقبل أكثر إشراقًا.

ومع استمرار نمو المبادرة، هناك خطط لتوسيع نطاقها وإضافة المزيد من الكتب إلى المجموعة ودمج الموارد الرقمية لتعزيز تجربة التعلم. الهدف هو رؤية كل طفل في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية يحصل على تعليم جيد، بغض النظر عن ظروفه.

في أرض تلوح فيها ظلال الحرب بكثافة، تعد المكتبة المتنقلة رمزًا مؤثرًا للأمل والاحتمال.

إمكانية الوصول