القائمة القائمة

فهم الآثار المترتبة على اتفاق العلوم بين الولايات المتحدة والصين

في عصر يتسم بالتغير التكنولوجي السريع وعدم اليقين الجيوسياسي، كانت اتفاقية العلوم والتكنولوجيا بين الولايات المتحدة والصين منارة للتعاون، ومع ذلك فإن مستقبلها يكمن في الميزان.

لقد شهدت الولايات المتحدة والصين علاقة معقدة تتسم بعناصر مختلفة ومختلفة. وكان أحد الأركان الأساسية لتعاونهما هو اتفاقية العلوم والتكنولوجيا التي كانت بمثابة الأساس للنمو العلمي والتكنولوجي في كلا البلدين.

وفي حين أن الاتفاقية قد أحدثت تطورات كبيرة وفرصًا تجارية، إلا أن مستقبلها معلق في الميزان مع استمرار تصاعد التوترات الجيوسياسية بين البلدين.

على مدى أكثر من أربعة عقود، ظلت الاتفاقية الأمريكية الصينية للتعاون في مجال العلوم والتكنولوجيا (اتفاقية العلوم والتكنولوجيا) كان محوريًا في سد الفجوة العلمية بين البلدين. منذ عام 1949، بعد إنشاء جمهورية الصين الشعبية، شهدت الولايات المتحدة والصين فترات من التوتر التوتر والتعاون حول مختلف القضايا.

ومن ثم، فقد تم توقيع الاتفاقية أصلاً في عام 1979، وكانت بمثابة الاتفاقية مؤسسة للمشاريع والمراكز البحثية المشتركة التي تسمح بتبادل المعرفة. بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، لم تصبح الصين قوة علمية حتى الثمانينيات؛ وبعد الاتفاقية بدأ اقتصادها وصناعتها العلمية في الازدهار.

حقق المشروع المشترك بين البلدين العديد من الإنجازات مثل المشروع الصيني الأمريكي عام 1998 اتفاقية التعاون النووي. وفي الصناعة الصينية التي كانت غامضة ذات يوم، أتاحت الاتفاقية تعزيز السلامة والشفافية ومهدت الطريق للتعاون متبادل المنفعة ضمن مظلة العناصر التي تعمل بالطاقة النووية.

وكانت هناك أيضًا تطورات مهمة في مجال الطاقة المتجددة مثل الولايات المتحدة والصين مركز أبحاث الطاقة النظيفة، الذي يمول الأبحاث المتعلقة بتقنيات الفحم النظيف واحتجاز الكربون وتخزينه.

واستثمرت الشركات من كلا البلدين في مشاريع الطاقة الخاصة بكل منهما، مما أدى إلى تعزيز الاقتصادات والنمو السريع في قطاع الطاقة المتجددة. من البعثات في الفضاء إلى الوقاية من الأمراضلقد قطعت الدولتان شوطا طويلا في التعاون على إيجاد حلول مبتكرة.

قد تكون فوائد الاتفاقية هائلة، لكن العلاقات الداخلية بين البلدين عوضت هذه الشراكة القيمة. وكان من المقرر أن تنتهي الاتفاقية في أغسطس الماضي، وفي خطوة مفاجئة، سعت الحكومة الأمريكية فقط بعد تجديد الاتفاقية لمدة ستة أشهر.

وقد ذكر نيكولاس بيرنز، سفير الولايات المتحدة لدى الصين، في منتصف ديسمبر الماضي ذلك المناقشات مع بكين بدأت في تحديث الصفقة مع عدم اليقين بشأن احتمالات التوصل إلى اتفاقية جديدة. ومضى يقول إن الاتفاقية الحالية، على الرغم من أنها أرست الأساس للعلاقة بين البلدين، إلا أنها لم تأخذ في الاعتبار التقدم في الصناعات سريعة النمو مثل الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحيوية والرياضيات الكمومية وغيرها.

ومع استمرار تصاعد التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة والصين، أصبح مصير الاتفاقية معلقا. إن مصدر القلق الأكبر بالنسبة للولايات المتحدة هو أمنها القومي، وقد أعربت لفترة طويلة عن مخاوفها بشأن نقل التكنولوجيا الحساسة إلى الصين، وخاصة في شكل تكنولوجيا الكم.

وتخشى الولايات المتحدة من إمكانية استخدام التقنيات المتقدمة المكتسبة من خلال التعاون مع الصين لتطوير أنظمة أسلحة أكثر تطوراً. المساس بتفوقهم العسكري. كما كانت هناك مخاوف متزايدة من أن الجهود البحثية التعاونية يمكن أن تؤدي إلى نقل معلومات سرية، مما يفيد التطور العسكري والتكنولوجي في الصين.

كما ألقت الولايات المتحدة ظلال سرقة الملكية الفكرية على الصين. إضافة إلى ذلك، ليست الأخيرة فقط هي التي أثارت هذه الاتهامات، بل العديد من الدول الأخرى أيضًا؛ وأبرزهم أعضاء ذكاء العيون الخمس المنظمة بما في ذلك الولايات المتحدة وبريطانيا وكندا وأستراليا ونيوزيلندا.

ربط مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI)، الصين باختراق الأسرار التجارية واستخدام الذكاء الاصطناعي لـالشحن التوربينيقدراتهم في القرصنة، مما يجعلهم يشكلون تهديدًا كبيرًا للغرب.

بالإضافة إلى ذلك، مع النزاعات التجارية المستمرة إلى جانب التوترات في تايوان، أصبحت العلاقة بين البلدين متوترة بشكل متزايد.

إذا لم يتم التوصل إلى حل بشأن الاتفاقية، فستكون هناك تأثيرات كبيرة على كلا الجانبين، وتحديدًا القيود المفروضة على تبادل المعلومات، والحد من الوصول إلى الخبرات والبيانات القيمة، وإبطاء التقدم العلمي في كلا البلدين.

علاوة على ذلك، مع تعاون البلدين في مواجهة أكبر التحديات العالمية، سيتم إعاقة التنمية في قضايا مثل تغير المناخ والأوبئة والتنمية المستدامة بشكل كبير.

وستشهد أيضًا الشركات العاملة في مجال العلوم والتكنولوجيا من كلا البلدين خسائر كبيرة حيث أن معظمهم لديهم مشاريع مشتركة في كلا السوقين. وبالتالي، قد تواجه الشركات العاملة في الصناعات ذات الصلة انخفاضًا كبيرًا في الإيرادات إذا حدت القيود من قدرتها على بيع التقنيات أو مشاركتها مع شركاء من أي من المنطقتين.

إن التوترات المتصاعدة بين الولايات المتحدة والصين، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالأمن القومي، والنزاعات الجيوسياسية، تهدد استمرار هذه الشراكة القيمة.

إن الفشل في التوصل إلى حل لا يمكن أن يعيق التقدم العلمي فحسب، بل قد يكون له أيضًا آثار اقتصادية وجيوسياسية بعيدة المدى، مما يجعل هذه المسألة قضية بالغة الأهمية.

إمكانية الوصول